العمارة الاسلامية في دول العالم

تركيا:

العمارة في تركيا يُطلق عليها العمارة العثمانية لكونها مستمدة من عصر الإمبراطورية العثمانية. وتميزت مبانيها بالمساحات الداخلية الكبيرة، والقباب المرتفعة. وبالتالي تحظى المباني بمساحات واسعة، كما نشهد تناسقًا جليًا بين الأضواء والظلال. ومثال على كل هذه الفنون المعمارية يتمثل في المسجد الأزرق في إسطنبول.

وقد أضاف العثمانيون للعمارة الإسلامية في مساجدهم الكثير من الأعمدة والقباب وشبه القباب. كما تتميز أبنيتهم باحتوائها على كثير من فنون الأرابيسك، وتطبيقها على المعمار بأنماط معينة وألوان متنوعة.

وبالنسبة للأماكن المقدسة الأخرى في تركيا فهي تتسم بلمسة أنيقة ومصقولة وراقية، وبهذا تدعو للتفكر والتأمل في ملكوت الخالق. كما يظهر أثر الإمبراطورية البيزنطية في العمارة العثمانية. وبشكل عام، فإن العمارة العثمانية تجمع بين الفن البيزنطي والتقاليد المعمارية في الشرق الأوسط ومناطق البحر الأبيض المتوسط.

مصر:

 قد أثر الإسلام بشكل كبير في الثقافة المصرية بصورة عامة والعمارة على نحو خاص. وتم ربط العمارة في مصر بالمماليك نظرًا لحكم الدولة المملوكية لمصر فيما مضى. وما يزال أثر العمارة الإسلامية حاضرًا حتى اليوم في مصر. فتضم القاهرة العديد من الآثار المعمارية المتميزة. فهناك العديد من المباني ذات القباب الضخمة والساحات الفسيحة والمآذن المرتفعة التي تم زخرفتها بإتقان. كما قامت الدولة المملوكية بدعم كل ما هو متعلق بالفن والمعمار. والكثير من الآثار المملوكية مصنوعة من الزجاج المذهب، ومطلية بالمينا، ومُطَعَّمة بالمعدن. وعلى نفس هذا المنوال تم تشييد مباني المآذن والمدارس والمستشفيات والأضرحة.

كما نرى تلك الأنماط المعمارية جلية في قلعة قايتباي، والتي تقع في أقصى غرب الإسكندرية، وتعتبر من أكثر المباني التي تتسم بالمعمار الإسلامي.

شمال أفريقيا:

  الدول التي تضم شمال أفريقيا هي: الجزائر وليبيا والمغرب وتونس والسودان والصحراء الغربية. ونجد العمارة الفاطمية بارزة في هذه الدول نظرًا لتأثرها بالخلافة الفاطمية التي ظلت تلك الدول تحت حكمها زمنًا. وعلى هذا نجد فيها الكثير من المباني المعمارية كالقصور الملكية والأضرحة والمساجد الجدران.

وفي تلك المباني تختلط العناصر الشرقية والغربية تبعًا لعادات دول شمال أفريقيا والاحتلال الأجنبي الذي تعرضت له.

فتجد آثارًا معمارية متأثرة بالفن البيزنطي والقبطي. كما نشهد تميز فن المعمار الإسلامي في العصور الوسطى بعناصر معمارية فنية مثل: قوس العارضة والأشكال الصدفية والتي كانت عادة ما تُستخدم على القباب والأروقة والمحاريب.

كما تمت زخرفة الكثير من الواجهات بالأيقونات والجص. واستُخدمت نقوش الخشب الرقيقة على الأبواب والبوابات. كما بُنيت المساجد ذات الأعمدة والتي ضَمَّت ساحات مركزية محاطة بالأروقة. ومن المباني الأخرى المنتشرة والتي تعكس ذلك المعمار الإسلامي الفخم هي الأضرحة.

  الصين:

مسجد “شيان” العظيم

توجد في الصين العديد من الأعمال المعمارية التي تعكس أثر الإسلام. فمثلًا، هناك مسجد “شيان” الذي بُني في فترة حكم “سلاسلة تانج” في القرن السابع عشر. وتم التعديل عليه أثناء فترة حكم “سلاسلة المينج”، وقد أُطلق عليه حينها مسجد “شيان” العظيم.

الكثير من المساجد التي بنيت في غرب الصين، تحتوي على عدد كبير من العناصر الموجودة في مساجد أخرى من بلاد العالم. لذلك نرى في تصاميم تلك المساجد الكثير من القباب والمآذن، بينما تصاميم المساجد الواقعة في شرق الصين تميل أكثر لتصميم المعابد.

وفي الجنوب الغربي من بكين تقع مدينة “جينان” والتي تعتبر مزارًا ضخمًا للسياح والتجار المسلمين منذ القرن العاشر، مما جعلها همزة وصل بين الإسلام والثقافة الصينية. ولهذا السبب بني مسجد “شيان” في تلك المدينة بحيث صار أيقونة لكلتا الحضارتين.

والفن المعماري الإسلامي الصيني يعد متناسقًا جدًا في هيكلة الأبنية، ونرى هذا جليًا في القصور والمساجد. وهذه الخصائص تُضفي على المباني مسحة من الفخامة والتنسيق بحيث تغدو مريحة للناظرين. ويعد تصميم المباني ذات المساحات الواسعة والحدائق بغرض الاسترخاء من أولويات التصميم المعماري للصينيين. علاوة على أن تصاميمهم تتسم بالبساطة والطراز المحدد.

وفيما يتعلق بالمواد المستخدمة، فالصينيون يميلون لاستخدام الطوب الأحمر أو الرمادي. كما يفضلون استخدام الخشب لقوة مقاومته في حال وقوع الزلازل، وهذا رغم كونه الأكثر عرضة للحرائق. وبالنسبة للأسطح والطوابق الأخيرة للمباني الصينية فهي عادة ما تكون مقوسة أو تستخدم تصميم “الجَملون” وهي تشبه النظام الكلاسيكي للأعمدة الأوروبية.

  والمساجد بشكل عام تحوي العناصر الموجودة في المعمار الإسلامي. بيد أنها تتضمن عنصرًا صينيًا متميزًا على الدوام، بحيث تشبه تلك المساجد المعابد في تصميمها. أما بعض التصاميم التي تتشابه مع المعمار الإسلامي فهي المآذن الطويلة والأقواس المحفورة في أسطح القباب.

وسط أفريقيا:

الجامع الكبير في “جينيه”

قد وصل أثر المعمار إلى بلاد وسط أفريقيا، ونجده متمثلًا في الجامع الكبير في “جينيه” الذي يقع في جمهورية مالي. وهذا المسجد هو مثال على المعمار الإسلامي الأصيل. ويقع جامع “سنكوري” كذلك في تلك المنطقة، وهو يعد متميزًا في تصميمه حيث تم بناؤه من الطين وعناصر من الخشب، سواء في البناء أو الزخارف وبأشكال وأحجام مختلفة. كما استُخدمت الحجارة لمباني أكثر مقاومة للكوارث الطبيعية.

جامع “سنكوري”

أكثر الأعمال المعمارية التي استمر أثرها إلى وقتنا هذا في بلاد وسط أفريقيا، هي التي بقيت من آثار إمبراطورية غانا والتي شهدت فترة الفتح الإسلامي. وبالتالي ظل الدين والآثار المعمارية وبعض أساليب حياة السكان جزءًا من تلك المنطقة.

إسبانيا:

على مدى الثمانية قرون التي كانت إسبانيا (الأندلس آنذاك) تخضع لحكم المسلمين، ترك المسلمون خلالها آثارًا عميقة في عادات تلك البلاد، وطريقة المعيشة، واللغة، وكذلك المعمار بطبيعة الحال، وقد عُرفت العمارة في إسبانيا بالعمارة الإسبانية الإسلامية.

وتلك العمارة تضم العديد من الأبنية الرمزية والفخمة مثل جامع قرطبة والذي بدأ بناؤه عام 785 م، وكان هو البداية للتعريف بالمعمار الإسلامي في إسبانيا. والنمط الموجود في المسجد يشمل عناصر متميزة من التصميم الإسلامي، مثل: قوس حدوة الحصان، والأرابيسك.

مثال آخر على المعمار الإسلامي يتمثل في قصر الحمراء في غرناطة، وهو قصر وحصن في آن واحد. ويحتوي القصر على مساحات واسعة، ونظام تهوية، والعديد من الزخارف الزرقاء والحمراء والذهبية الألوان. وبالنسبة للتصميم فإن حوائط القصر مغطاة بالبلاط المصقول، والتصاميم المنمقة، وزخارف على هيئة أوراق الشجر، والخط العربي، وتصاميم الأرابيسك.

ومن أبرز الفنون المستخدمة في المعمار الإسلامي هي الفن المدجن وهو أسلوب زخرفة يرجع للممالك المسيحية في إسبانيا، وتظهر فيه العناصر والمواد الإسلامية مجموعة في نمط إسباني. والفن المدجن تم استقاؤه من الاندماج بين الإسبانيين في العصور الوسطى والأثر الذي جلبه المسلمون خلال فترة حكمهم للأندلس. فنجد التيارات الفنية المسيحية مثل: القوطية والرومانية وعصر النهضة مندمجة مع الفن الإسلامي آنذاك. وأدى هذا إلى تشكيل رابط ثقافي بين المسيحية والإسلام في إسبانيا. ونمط الفن المدجن نراه يتمثل في قصر إشبيلية الذي بُني بين مجموعة من الحوائط، واكتمل بناؤه في مراحل تاريخية مختلفة.

الفن المدجن

الهند:

  العمارة الإسلامية في الهند مأخوذة مما عُرف بمعمار المغول، وذلك لأنه ظهر خلال فترة حكم سلطنة مغول الهند، والتي استمرت من العقد السادس عشر إلى العقد الثامن عشر. والمعمار في الهند يجمع بين العمارة التركية والفارسية والهندية.

ومباني ذلك المعمار تضم غرفًا واسعة وعقود وقباب بصلية الشكل، ومآذن طويلة. والتصاميم عبارة عن عناصر أنيقة وراقية، كما يوجد اتساق في الهياكل والمظهر الخارجي.

ومن بين أنماط الأبنية التي تعرض لهذا المعمار نجد:

المساجد الضخمة، والأضرحة، والمساجد، والحصون، بل مدن بأكملها.

وبعض الأمثلة المعينة على هذا النوع من المعمار نشهدها في:

قلعة أغرا، وضريح همايون، ومدينة فاتحبور سيكري المحصَّنة. وكذا بوابة بلند دروازه، وهي بوابة ضخمة أمر الإمبراطور المغولي جلال الدين أكبر ببنائها لإحياء ذكرى فوزه على ولاية غوجارات. وهذه البوابة هي المدخل لقصر فاتحبور سيكري.

وتم بناء أبرز أعمال فن الإسلامي في فترة حكم شاه جهان حيث بنى المسجد الجامع والحصن الأحمر، وحدائق شاليمار في لاهور، ومن أشهرها بالتأكيد تاج محل، وكلها أبنية تأثرت بالمعمار الإسلامي.

وفي الهند توجد ستة آثار صُنِّفت من قبل منظمة اليونسكو بأنها مواقع تراث عالمي وهي:

1- حصن لاهور وحدائق شاليمار في لاهور (1981).

2- قلعة أغرا (1983).

3- تاج محل (1983).

4- مدينة فاتحبور سيكري (1988).

5- ضريح همايون (1993).

6- الحصن الأحمر (2007).

العمارة الإسلامية الحديثة:

إن الفنون المعمارية العريقة يستمر جمالها وقوتها وأصلتها على مر العصور. والبنية التحتية لكثير من تلك المساجد إلى جانب تحقيقها لغرض العبادة، تستحق وقفة تأملية وتفكرية في مدى إتقان ودقة تصميمها. من جهة أخرى، فإن العمارة الحديثة نجحت في تزويد البشرية بالاحتياجات المطلوبة، للعصر الحديث. ورغم حداثة معظم هذه المنشآت فقد حافظت بشكل كبير على جذورها العتيقة.

إن الإعجاب بما هو أصيل وقديم أمر متأصل إلى حد كبير في طبيعة البشر. وهذا يظهر جليًا عند انبهارنا بعظمة ورونق مسجد تاج محل في الهند، وغيرها من النماذج المعمارية الإسلامية الرائعة القابعة في المتحف الإسلامي في قطر، ومسجد قرطبة في أسبانيا. وهذا يدل على أن الحداثة لا يمكنها بأي شكل الاستبدال بالعراقة، سيما وأن تلك النماذج المعمارية تعد إلهامًا للمنشآت والأبنية الإسلامية المعاصرة. وهذا المعمار الأصيل لا نراه فحسب في الدول الإسلامية، بل كذلك في الدول الغربية الأجنبية التي انتشر فيها الإسلام فيما مضى.

وفي المنشآت الحديثة تم إضافة إلى جانب المعمار الإسلامي القديم، الأشكال الهندسية بأسلوب مثير للإعجاب وخالٍ تمامًا من العيوب. كما تم إضافة الأنماط دائرية الشكل بحيث تمنح الأبنية الحديثة بعدًا جديدًا والمزيد من المساحات والخدمات. فالأشكال الشبكية من الخارج والدائرية من الداخل جُمِعت معًا في المعمار الحديث بحيث تعرض للفن الإسلامي خلال تيارات معمارية جديدة.

العمارة الاسلامية في دول العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!